الشيخ داود الأنطاكي

101

النزهة المبهجة في تشحيذ الأذهان و تعديل الأمزجة

رق هذا الغشاء حتى انتسجت منه طبقة تسمى « المشيمة » دون الأولى في اللين ؛ لما ذكرنا من صحة التركيب لذلك . وقال الملطي : ليتأدى منها الغذاء والحرارة الغريزية . وهذا تعليل لانتساجها كذلك لايجادها . وخارجها طبقة ثالثة تسمى « الشبكية » لانتساجها كالشبكة ولم تلتحم ؛ لئلا تمنع الوارد . وخارج هذه الطبقة رطوبة تسمى « الجليدية » بيضاء صافية شفّافة تحيط بها الطبقة المذكورة للتحصين ، وفيها ينتهي الزوج المتقاطع السابق ذكره ويستدير ؛ لحفظ الروح الباصر . وفي هذه الرطوبة أدنى فرطحة « 1 » لولاها لم تدرك المبصرات إلّا على نقطة . وخارجها رطوبة تسمى « الزجاجية » ؛ لأنها كالزجاج الذائب بها حفظ الجليدية وخارجها كنسج العنكبوت تخلق من فاضل الغشاء ؛ لئلا يمنع الابصار . وقدام هذه رطوبة تسمى « البيضية » هي الفضلة من غذاء الجليدية على نحو نصف دائرة ؛ لئلا تمنع توسط العنكبوتية ههنا لئلا تتكدر الجليدية بهذه الفضلة وخارج البيضية طبقة سوادء كثيفة تسمى « العنبية » مثلها كالرصاص المجعول في ظهر المرآة يحجب البصر لولاها لتبدد الباصر ، وثقبت لئلا تمنع ، ولها من داخلها خمل يحبس البيضة . قالوا : ولأجل أن يميل الماء النازل عند القدح . ورده الملطي ، وهو الحق ؛ لعدم الحاجة إلى ذلك . وهذه الطبقة ملساء من خارج كأنها حبة العنب ؛ لدفع الآفات . وخارجها طبقة صلبة رقيقة لها أربع قشور ؛ ولذلك سميت « القرنية » وخلقت كذلك ؛ لأن غالب امراض العين تتعلق بها فربما ذهب منها أجزاء فلو كانت جزءاً واحداً ؛ لفسدت العين في زمن يسير . وخارجها « الملتحمة » ، وهي بياض دسم لا يتلون إلّا وقت المرض ، وهذه تجمع الطبقات وتحفظها . والرمد الساذج يخص هذه ، فهذه جملة اجزاء المقلة ، وفيها خلاف بعدد الطبقات . فان من الناس من يجعل العين طبقة واحدة ، ومنهم من يجعلها اثنتين وهكذا . والصحيح : أنها سبع كما ذكرنا ؛ لما تقرر من منافعها الداعية إلى الجميع فإنها متراكمة بعضها

--> ( 1 ) الفَرطَحَة : فرطحة الشيء : صيَّره عريضاً . ( المنجد في اللغة ) . )